ما هي أعراض التوحد عند الأطفال؟

التوحد أو اضطراب طيف التوحد (ASD)، هو حالة تؤثر على التواصل والتفاعل الاجتماعي، وقد تتفاوت أعراض التوحد عند الأطفال في شدتها وأنماط ظهورها. يمكن ملاحظة أعراض التوحد في مراحل مبكرة من عمر الطفل، ولكن قد يكون من الصعب تحديدها بوضوح عند بعض الأطفال. تتضمن هذه الأعراض صعوبات في التواصل وتأخر في اكتساب اللغة وصعوبات في التفاعل الاجتماعي، وتكرار أنماط سلوكية معينة.
وفي السطور التالية، سنوضح ما هو مرض التوحد عند الأطفال وأعراضه وأسبابه، وطرق علاجه.
ما هو التوحد عند الأطفال؟

التوحد هو مشكلة تؤثر على الجهاز العصبي للطفل ونموه وتطوره. وغالبًا ما يظهر خلال السنوات الثلاث الأولى من حياة الطفل.
يبدو أن بعض الأطفال المصابين بالتوحد يعيشون في عالمهم الخاص. إنهم غير مهتمين بالأطفال الآخرين و يفتقرون إلى الوعي الاجتماعي. يركز الطفل المصاب باضطراب طيف التوحد على اتباع روتين قد يتضمن سلوكيات عادية.
غالبًا ما يعاني الطفل المصاب بهذا الاضطراب من مشاكل في التواصل مع الآخرين. وقد لا يبدأون بالتحدث مثل الأطفال الآخرين. قد لا يرغبون في التواصل البصري مع الآخرين.
يمكن لاضطراب طيف التوحد أن يمنع الطفل من تطوير المهارات الاجتماعية. ويرجع ذلك جزئيًا إلى أن الطفل المصاب باضطراب طيف التوحد قد لا يكون قادرًا على فهم تعبيرات الوجه أو المشاعر لدى الآخرين.
وتعد الرعاية المبكرة والتدخلات المتخصصة جزءًا مهمًا من مساعدة الأطفال المصابين بالتوحد على تطوير مهاراتهم، وتحسين جودة حياتهم وتفاعلهم مع محيطهم.
متى تبدأ أعراض التوحد عند الأطفال؟
عادةً ما تبدأ أعراض التوحد بالظهور لدى الأطفال في مرحلة مبكرة من حياتهم، وغالبًا ما يمكن ملاحظة بعض العلامات قبل بلوغهم عمر 3 سنوات. قد تظهر بعض الأعراض حتى في عمر 12 إلى 18 شهرًا، مثل تأخر في الكلام أو عدم الاستجابة عند مناداة الطفل باسمه، أو تجنب التواصل البصري.
مع أن بعض الأطفال قد يُظهرون علامات التوحد بشكل واضح منذ الأشهر الأولى، فإن بعض الأعراض قد لا تتضح بشكل كامل إلا مع تطور المهارات الاجتماعية واللغوية في السنوات الأولى.
ما هي أعراض التوحد عند الاطفال؟
تختلف أعراض التوحد لدى الأطفال في شدتها من طفل لآخر، لكن هناك علامات مشتركة يمكن أن تشير إلى وجود هذا الاضطراب. تشمل هذه الأعراض ما يلي:
صعوبات في التواصل والتفاعل الاجتماعي
يواجه الأطفال الذين يعانون من التوحد أعراضًا في صعوبة التواصل مع الآخرين:
- لديه مشاكل في التواصل البصري مع الآخرين.
- يعاني من مشاكل في تكوين صداقات أو التفاعل بشكل جيد مع الأطفال الآخرين.
- النظر بعيدًا عند التواصل مع الآخرين.
- يبدأ في التحدث في سن متأخرة عن الأطفال الآخرين أو لا يتكلم على الإطلاق.
- عندما يكون الطفل قادرًا على التحدث، لا يستخدم الكلام في المواقف الاجتماعية.
- استخدام الإيماءات بدلاً من الكلمات للتواصل.
- يكرر الكلمات أو العبارات (الصدى) أو يكرر أجزاء من الحوار من التلفزيون أو الأفلام.
اهتمامات خاصة
قد يكون لدى الأطفال المصابين بالتوحد اهتمامات خاصة بأشياء أو مواضيع أو ألعاب معينة. على سبيل المثال، قد يجمعون العصي أو القطارات فقط، أو يكونون مهتمين بإحصائيات كرة القدم، أو يعرفون الكثير عن المخلوقات الموجودة تحت الماء.
قد تكون هذه الاهتمامات أو المشاعر الخاصة قصيرة أو مدى الحياة. إنهم جزء لا يتجزأ من حياة الأطفال المصابين بالتوحد ويجلبون لهم الكثير من الفرح.
السلوك المتكرر
ويعد من أعراض التوحد عند الأطفال التي يمكن ملاحظتها بما يلي:
- ترتيب الأشياء، مثل السيارات.
- قراءة سطور من البرامج التلفزيونية أو البودكاست أو الموسيقى.
- القيام بالأشياء بشكل متكرر، مثل الضغط على مفتاح الضوء.
- لفت الانتباه على سبيل المثال، الشخير أو الصراخ أو هز الجسم، أو رفرفة اليدين.
استجابات حسية غير معتادة
يمكن للأطفال المصابين بالتوحد:
- أن يكونوا حساسين للبيئة – على سبيل المثال، قد ينزعجون بسهولة من أصوات معينة أو أضواء ساطعة
- البحث عن الأحاسيس، على سبيل المثال، قد يبحثون عن أشياء تهتز مثل الغسالة، أو يرفرفون أصابعهم إلى جانب أعينهم لمشاهدة وميض الضوء.
كيف يلعب طفل التوحد؟
يمكن ملاحظة أعراض التوحد عند الأطفال في طريقة لعبهم، حيث يلعب طفل التوحد عادةً بطرق تختلف عن الأطفال الآخرين. فهو يفضل اللعب بمفرده دون تفاعل مع الآخرين، ويظهر اهتمامًا بتكرار أنماط معينة من اللعب. على سبيل المثال، قد يركز على تدوير عجلات السيارة مرارًا أو ترتيب الألعاب بترتيب معين، بدلًا من اللعب بها بشكل تقليدي. يميل أيضًا إلى الاهتمام بالتفاصيل الدقيقة في الألعاب، مثل الأزرار أو الألوان، ويفضل الألعاب التي توفر تجارب حسية محددة كالألعاب ذات الأضواء أو الأصوات. بالإضافة إلى ذلك، قد يُظهر طفل التوحد صعوبة في اللعب التخيلي أو تقليد أدوار، حيث يفضل اللعب بألعاب واقعية لا تتطلب خيالًا، مما يجعله يتجنب الألعاب التشاركية ويكتفي بأسلوب لعبه الفريد.
ما الأشياء التي يحبونها المصابين في التوحد؟
قد تظهر أعراض التوحد عند الاطفال في اهتماماتهم وميولهم المختلفة عما يظهره الأطفال الآخرون، وغالبًا ما تكون اهتماماتهم محددة وواضحة وتتسم بالتكرار أو التركيز على تفاصيل معينة. فيما يلي بعض الأشياء التي قد يفضلونها أو يظهرون اهتمامًا خاصًا بها:
- الألعاب التي تعتمد على التكرار مثل، تدوير العجلات أو ترتيب المكعبات في صفوف، أو تجميع الألعاب وتفكيكها مرارًا.
- الألعاب أو الأنشطة التي تقدم تجارب حسية معينة، كالألعاب التي تحتوي على أضواء أو أصوات أو التي توفر ملمسًا مميزًا، مثل اللعب بالطين أو الرمل، أو اللعب بأشياء مائية.
- يميلون إلى ترتيب الأشياء بطرق معينة، كترتيب الألعاب حسب الحجم أو اللون، وقد يجدون متعة في التنظيم والترتيب الدقيق.
قد يساعد اختيار الألعاب والأنشطة التي تتوافق مع اهتمامات الطفل المصاب بالتوحد قد يساعد في تطوير مهاراته وتحفيز تفاعله، مع الحرص على تنويع الأنشطة لتعزيز جوانب أخرى من نموه.
هل طفل التوحد يضحك عند الدغدغة؟
نعم، قد يضحك بعض الأطفال المصابين بالتوحد عند الدغدغة، مثلما يفعل الأطفال الآخرون، لأن الدغدغة تحفّز لديهم استجابة حسية طبيعية للضحك. ولكن، استجابتهم للدغدغة قد تختلف من طفل لآخر؛ فقد يكون لدى بعض الأطفال حساسية زائدة تجاه اللمس، ويتجنبون الدغدغة أو يستجيبون لها بشكل غير مريح، بينما قد يستمتع آخرون بها ويضحكون عند الشعور بالدغدغة.
بشكل عام، الأطفال المصابون بالتوحد قد يُظهرون استجابات حسية غير متوقعة، سواء بالاستمتاع بالتحفيز الحسي كالدغدغة أو تجنّبه. يفضل دائمًا مراقبة استجابة الطفل والتعامل بحذر، فقد يتفاعل بشكل مختلف بناءً على مدى راحته مع اللمس والمحفزات الحسية.
هل الطفل المصاب بالتوحد يضحك؟
قد يتساءل البعض عن أعراض التوحد عند الأطفال وهل ما إذا كان يضحكون مثل الأطفال العادية.
نعم، الطفل المصاب بالتوحد يمكن أن يضحك مثل أي طفل آخر، ولكن قد يختلف توقيت أو سبب ضحكه عن الأطفال الآخرين. في بعض الحالات، قد يضحك لأسباب قد لا تكون واضحة للآخرين، وقد يضحك استجابةً لمواقف أو أشياء يجدها ممتعة أو مريحة من منظوره الخاص.
قد يعبر الأطفال المصابون بالتوحد عن مشاعرهم، بما في ذلك الضحك، بشكل مختلف؛ فبعضهم قد يضحك بشكل أقل في المواقف الاجتماعية أو قد يظهر ضحكًا في أوقات غير معتادة. وفي أحيان أخرى، قد يضحك عند التحفيز الحسي الذي يستمتع به، مثل الدغدغة أو الأصوات المحببة، أو عندما يكرر نشاطًا يجده ممتعًا.
ما هي أسباب التوحد عند الأطفال؟
لا يُعرف بالضبط ما الذي يسبب مرض التوحد. قد يكون هناك عدة أسباب، بما في ذلك نمو الدماغ والعوامل الوراثية.
تميل أدمغة الأطفال المصابين بالتوحد إلى النمو بشكل أسرع من المتوسط خلال مرحلة الطفولة المبكرة، وخاصة خلال السنوات الثلاث الأولى من الحياة. ولا نعرف لماذا يحدث هذا النمو السريع. ولكن هذا يعني أنه عند الأطفال المصابين بالتوحد، تتواصل أجزاء من الدماغ مع بعضها البعض بطريقة غير نمطية.
تشير الأدلة بقوة إلى وجود أساس وراثي لمرض التوحد. لكن من غير المرجح أن يكون هناك جين محدد مسؤول عن مرض التوحد. من المرجح أن تتحد عدة جينات وتعمل معًا. لقد وجد الباحثون العديد من الجينات المحتملة التي قد تلعب دورًا في تطور مرض التوحد.
كيف أعرف أن طفلي سليم من التوحد؟
لمعرفة إذا كان طفلك لا يعاني من التوحد، يمكنك مراقبة أعراض التوحد عند الأطفال عليه، وذلك من خلال مراقبة بعض المهارات والسلوكيات التنموية الأساسية التي تظهر عادةً في مراحل مبكرة من حياة الطفل. على الرغم من أن كل طفل ينمو ويتطور بوتيرة مختلفة، هناك بعض المؤشرات التي تُظهر أن الطفل يتطور بشكل طبيعي من الناحية الاجتماعية والتواصلية.
ما هو علاج التوحد عند الأطفال؟
يحتاج كل طفل مصاب باضطراب طيف التوحد إلى برنامج علاجي خاص به. وذلك لأن الأطفال الذين يعانون من اضطراب طيف التوحد يمكن أن يختلفوا كثيرًا في مقدار المساعدة التي يحتاجون إليها. البرامج التي تعمل بشكل أفضل هي تلك التي يتم البدء بها في أقرب وقت ممكن وتشمل الوالدين.
يشمل علاج اضطراب طيف التوحد ما يلي:
- برامج تغيير السلوك: تقوم هذه البرامج بتعليم المهارات الاجتماعية والمهارات الحركية ومهارات التفكير (المعرفية). يمكنهم مساعدة الطفل على تغيير سلوكيات المشكلة.
- برامج التربية الخاصة: تركز هذه على المهارات الاجتماعية والكلام واللغة والرعاية الذاتية ومهارات العمل.
- الأدوية: يحتاج بعض الأطفال إلى دواء للمساعدة في علاج أعراض التوحد عند الأطفال.
في الختام، يُعد فهم أعراض التوحد عند الأطفال خطوة حاسمة نحو تقديم الدعم والرعاية اللازمين لهم ولمساعدتهم على العيش بأفضل صورة ممكنة. يساهم التشخيص المبكر والتدخل العلاجي المناسب في تحسين نوعية حياة الطفل، كما يمكّن العائلات من تطوير استراتيجيات فعالة لتعزيز مهارات التواصل والتفاعل لدى الطفل. ومع تطور الأبحاث والعلاجات المتاحة، تتزايد فرص الأطفال المصابين بالتوحد لتحقيق مستويات أفضل من الاستقلالية والاندماج الاجتماعي. يبقى الوعي المجتمعي والدعم العائلي هما الأساس في رحلة الطفل نحو تحقيق إمكاناته الكاملة، مما يساهم في بناء مجتمع أكثر شمولًا وتفهمًا لاحتياجات هؤلاء الأطفال المميزين.



