
أصبحت مشروبات الطاقة جزءًا لا يتجزأ من الحياة اليومية للملايين من الناس حول العالم، فهذه المشروبات التي تحتوي على كميات عالية من الكافيين والسكر والمكونات الأخرى التي تعطي طاقة مؤقتة، قد أصبحت شائعة بشكل كبير بين الطلاب والموظفين والرياضيين والمراهقين على حد سواء، ولكن مع انتشار هذه المشروبات، برزت العديد من المخاوف بشأن سلامتها الصحية وتأثيرها طويل المدى على الجسم، فهناك جدل كبير حول ما إذا كان تناولها بشكل منتظم يمكن أن يؤدي إلى مشكلات صحية خطيرة أم لا، فما هي فوائد وأضرار هذه المشروبات؟ وهل يوجد لها بديل طبيعي؟ هذا ما سوف نتعرف عليه في السطور القادمة.
مكونات مشروبات الطاقة
تحتوي هذه المشروبات عادة على العديد من المكونات تشبه المشروبات الغازية، ولكن مع بعض الإضافات الأخرى، مثل:
- الكافيين: يعد المكون الأساسي لمشروب الطاقة بمختلف أنواعه، فهو منبه طبيعي للدماغ والجهاز العصبي، إذ تحتوي معظم هذه المشروبات على حوالي 70 إلى 240 ملجم من الكافيين.
- الجوارانا: هي مستخلص نباتي ويعد مصدرًا قويًا للكافيين، كما يمكن أن يساعد في تخفيف آلام العضلات.
- الجينسنغ: هو أيضًا مستخلص نباتي له تأثيرات إيجابية على وظائف المخ.
- فيتامينات ب المركبة: بما في ذلك فيتامين ب 2 (B2)، ب 6 (B6) ، ب 12 (B12)، التي تساعد الجسم على امتصاص الطعام وتحويله إلى طاقة.
- مشتقات الأحماض الأمينية: مثل التورين، وإل-ثيانين، التي تلعب دورًا مهمًا للتحكم في العديد من عمليات التمثيل الغذائي بالجسم.
- السكر: هو المصدر الرئيسي للسعرات الحرارية في مشروب الطاقة، إذ تتراوح السعرات الحرارية في هذه المشروبات من 110 إلى 220 سعر حراري.
فوائد مشروبات الطاقة
يتناول الأشخاص مشروب الطاقة لعدة أسباب أهمها والسبب الأكثر شيوعًا هو زيادة اليقظة العقلية عن طريق تحسين وظائف المخ مع تقليل الإرهاق العقلي والذهني أيضًا، إذ أظهرت إحدى الدراسات أن شرب عبوة واحدة فقط بسعة 500 مل من أحد الأسماء المعروفة من مشروبات الطاقة زاد من التركيز والذاكرة بنحو 24%.
إذ يُعتقد أن هذه الزيادة في وظائف المخ يمكن أن تعزى بشكل أساسي إلى الكافيين، بينما توقع آخرون أن الجمع بين الكافيين والسكر في مشروب الطاقة ضروري لتحقيق أكبر فائدة.

أضرار مشروبات الطاقة
يمكن أن يتسبب تناول هذا النوع من المشروبات بإفراط في حدوث أضرار كثيرة على الجسم، بما في ذلك:
أضرار مشروبات الطاقة على الجهاز الهضمي
تعد هذه المشروبات ضارة بالجهاز الهضمي؛ وذلك لأن نسبة الكافيين العالية يمكن أن تخل بهرمونات الجهاز الهضمي وتزيد من الإفرازات الحمضية في المعدة، ما يمكن أن يسبب تقرحات والتهابات في جدار المعدة والمريء والاثني عشر.
ويمكن أن يؤدي أيضًا تناول هذه المشروبات مع الوقت لضعف صمام المريء وبالتالي سهولة عودة الطعام والأحماض من المعدة إلى المريء ما يمكن أن يؤدي إلى الحموضة وتقرح المريء، كما أن احتواء هذه المشروبات على كمية سكر عالية يمكن أن يؤدي لتدمير بعض الفيتامينات، بما في ذلك فيتامين ب، ما قد يؤدي لعسر الهضم، وتؤدي أيضًا المحليات الصناعية إلى الإسهال.
السمنة والسكري
تحتوي هذه المشروبات على نسبة عالية من السكر والكربوهيدرات التي يمكن أن تؤدي إلى حدوث زيادة في الوزن والسمنة، ما يمكن أن يجعلها أحد المسببات للأمراض المزمنة بما في ذلك مرض السكري والكولسترول وأمراض القلب والضغط .
كما يمكن أن تؤدي أيضًا هذه المشروبات للإصابة بمرض السكري من النوع الثاني، إذ أثبتت بعض الأبحاث دور هذه المشروبات في خفض استجابة الأنسجة لهرمون الأنسولين.
أضرار مشروبات الطاقة على القلب
يؤدي تناول مشروب الطاقة إلى زيادة معدل ضربات القلب وضغط الدم، كما أظهرت دراسة جديدة أن هذه المشروبات تسبب تقلصات قوية في عضلة القلب، والتي يمكن أن تزيد الخطر وخصوصًا عند المصابين بأمراض القلب ويمكن أن تزيد من خطر الإصابة بالسكتة القلبية (Heart attack).
هشاشة العظام وتسوس الأسنان
قد يؤدي تناول مشروب الطاقة للإصابة بهشاشة العظام على المدى القصير؛ وذلك نتيجة احتوائه على بعض الأحماض الفسفورية، كما يمكن أن يُسبب هذا المشروب تسوس الأسنان نتيجة تأثر وتآكل طبقة المينا الخارجية للأسنان، وهذا بسبب احتوائه على بعض الأحماض مثل: الفوسفوريك والكربونيك.
الصداع والأرق
يمكن أن تسبب هذه المشروبات في الأرق والقلق أثناء اليوم نتيجة احتوائها على كمية كبيرة من المنبهات والكافيين، وبالتالي عند زيادة استهلاك مشروبات الطاقة سيؤدي ذلك إلى فقدان القدرة على التركيز والقلق والعجز عن النوم، كما وجد أن هناك عدد كبير من هذه المشروبات تتسبب في الصداع الشديد أو الصداع النصفي نتيجة انسحاب الكافيين من الجسم.
التوتر والعصبية
يمكن أن يكون الكثير من الكافيين الموجود في هذا المشروب ذا تأثير سلبي على الأعصاب وعلى النفسية والعاطفة.
الإدمان
من المعروف أنه يمكن للإنسان الإدمان على الكافيين وأي مشروب يتحتوي على الكافيين بما في ذلك مشروبات الطاقة.
التقيؤ
يمكن أن يؤدي الإفراط في تناول هذه المشروبات إلى التقيؤ، ويمكن أن يُسبب كثرة القيء الجفاف والتآكل الحمضي للأسنان وقرحة المريء.
إدرار البول والتفاعل مع الأدوية
تعد مشروبات الطاقة مدرة للبول بسبب احتوائها على مادة الكافيين. ما يمكن أن يؤدي في بعض الحالات إلى الجفاف الشديد وخصوصًا عند الرياضيين أو الذين يبذلون المجهود ويتعرقون بكثرة. كما يمكن أن تتفاعل هذه المشروبات مع بعض الأدوية وتمنع امتصاصها وخصوصًا بعض أنواع الأدوية المضادة للاكتئاب.
كيفية التخلص من عادة شرب مشروبات الطاقة
قد يبدو من الصعب الإقلاع عن تناول مشروب الطاقة، إلا أنه يوجد عدة طرق يمكن أن تساعد على ذلك. وتتضمن هذه الطرق:
- الإقلاع الفوري
تتضمن هذه الطريقة الإقلاع عن مشروبات الطاقة مرة واحدة، ولكن يمكن أن تؤدي هذه الطريقة إلى ظهور أعراض الانسحاب. بما في ذلك الصداع، والعصبية، وصعوبة التركيز، والمزاج المكتئب، ويمكن أن تستمر هذه الأعراض من 2 إلى 9 أيام. ومع ذلك يمكن يساعد الإقلاع الفوري الجسم على التعافي من إدمان مشروبات الطاقة بشكل أسرع عن الطريقة الثانية، وهي تقليل التناول تدريجيًا.
- الإقلاع التدريجي
تتضمن هذه الطريقة تقليل تناول مشروب الطاقة ببطء ومنهجية حتى التمكن من الإقلاع. وعلى الرغم من أن الأمر قد يستغرق وقتاً أطول إلا أنه يمكن أن يساعد على تجنب أعراض الانسحاب.
بدائل صحية لمشروبات الطاقة
هناك بعض البدائل الصحية لمشروبات الطاقة التي يمكن أن توفر فوائد مشابهة لمشروبات الطاقة ولكن بطريقة أكثر طبيعية وأمانًا على المدى الطويل. كما يجب تناولها بكميات معتدلة كجزء من نمط حياة صحي للحصول على الطاقة والتحفيز، وتتضمن هذه البدائل ما يلي:
- الشاي الأخضر والأسود
هذه المشروبات تحتوي على الكافيين بكميات أقل من مشروبات الطاقة، ولكنها تحتوي أيضًا على مضادات أكسدة مفيدة للصحة.
- القهوة
مشروب القهوة هو مصدر طبيعي للكافيين والذي يمكن أن يوفر طاقة وتحفيز، ولكن من المهم تناوله بكميات معتدلة.
- العصائر الطبيعية
تحتوي عصائر الفواكه والخضروات الطازجة على السكريات الطبيعية والفيتامينات والمعادن التي تمنح الجسم طاقة.
- المكسرات والبذور
تحتوي المكسرات والبذور على البروتين والدهون الصحية والألياف والمغذيات التي تساعد على إمداد الجسم بالطاقة البطيئة.
- الماء
يمكن أن يساعد البقاء رطبًا عن طريق شرب الماء بانتظام على زيادة الطاقة وتحسين الأداء.
في الختام، على الرغم من شعبية مشروبات الطاقة واستخدامها على نطاق واسع، فإن هناك الكثير من الجدل والقلق بشأن سلامتها الصحية. في حين أنها يمكن أن توفر طاقة وتحفيزًا مؤقتًا. إلا أن تناولها بشكل مفرط أو منتظم يمكن أن ينطوي على مخاطر صحية طويلة المدى. لذلك من المهم أن نكون على دراية بمكونات هذه المشروبات وآثارها المحتملة على الجسم. كما أنه من الحكمة البحث عن بدائل أكثر صحة وأمانًا مثل الشاي والقهوة والعصائر الطبيعية والمكسرات والبذور والماء.



