
يعد جدري الماء من الأمراض الشائعة المعدية بين الأطفال؛ لذلك يتساءل الكثير من الأشخاص هل الجدري المائي خطير؟ فعلى الرغم من أنه غالباً ما يكون بسيطاً عند الأطفال الأصحاء، إلا أنه يمكن أن يؤدي إلى مضاعفات خطيرة، وخصوصًا عند الأشخاص ذوي المناعة الضعيفة، فمتى يكون جدري الماء خطرا؟ ومن هم الفئات الأكثر عرضة للمضاعفات؟ وكيفية علاج هذا المرض؟ هذا ما سوف نتعرف عليه في السطور القادمة.
ما هو الجدري المائي؟
الجدري المائي هو مرض شائع في مرحلة الطفولة، يسبب طفح جلدي مثير للحكة، وينتشر بسهولة إلى الآخرين.
ما الذي يسبب جدري الماء؟
يحدث هذا المرض نتيجة العدوى بفيروس الحماق النطاقي، كما أنه ينتقل بسهولة من شخص لآخر عن طريق:
- الاتصال المباشر.
- الهواء نتيجة السعال أو العطس.
- التعرض للسوائل الناتجة عن الطفح الجلدي.
ما هي أعراض جدري الماء؟
يظهر الطفح الجلدي نتيجة الجدري المائي بعد حوالي من 10 أيام إلى 21 يومًا من التعرض للفيروس النطاقي الحماقي، ويستمر الطفح الجلدي غالبًا من خمسة إلى عشرة أيام تقريبًا، وتتضمن الأعراض الأخرى التي يمكن أن تظهر قبل ظهور الطفح الجلدي بيوم أو اثنين ما يلي:
- الحمى.
- الصداع.
- فقدان الشهية.
- الإرهاق والشعور العام بالتعب.
أقرأ أيضًا: أعراض مرض الجدري عند الأطفال وطرق العلاج.
مراحل جدري الماء
يمر الطفح الجلدي الناتج عن جدري الماء في حالة ظهوره بثلاث مراحل، ويكون شكل الجدري في بدايته كما يلي:
- ظهور نتوءات بارزة تنتشر على مدار أيام قليلة.
- تكون بثور صغيرة مملوءة بسائل تعرف باسم الحويصلات في غضون يوم واحد تقريبًا، ثم تنفتح ويخرج السائل الذي بداخلها.
- ظهور قشور تغطي البثور المفتوحة، وتستغرق بضعة أيام حتى تختفي.
تظهر نتوءات جديدة على مدار عدة أيام؛ لذلك من الممكن أن تظهر على الجسم نتوءات وبثور وقشور معًا في وقت واحد.

هل قشور الجدري المائي معدية؟
يكون جدري الماء معديًا لمدة يوم أو يومين قبل ظهور الطفح الجلدي وحتى تجف البثور بالكامل وتصبح قشورًا، وعادة ما تجف البثور وتتحول إلى قشور خلال 5 إلى 7 أيام من بداية الطفح الجلدي، كما يجب أن يبقى الأطفال في المنزل وبعيدًا عن الأطفال الآخرين حتى تختفي جميع البثور.
هل الجدري المائي خطير؟
يمكن أن يعاني بعض الأشخاص الذين يصابون بالجدري المائي من أعراض أكثر خطورة وقد يكونوا أكثر عرضة للمضاعفات، إذ يمكن أن يكون جدري الماء خطيرًا ومهددًا للحياة أيضًا خصوصًا أثناء فترة الحمل، وعند الأطفال والمراهقين والبالغين والأشخاص الذين يعانون من ضعف في جهاز المناعة، أو الذين يتناولون الأدوية المثبطة للمناعة.
قد يهمك: الإيدز، متلازمة نقص المناعة البشرية.
كيفية تشخيص جدري الماء؟
عادة ما يتم تشخيص الجدري المائي بناءً على ظهور وشكل الطفح الجلدي، إذ أن الطفح الجلدي لجدري الماء فريد من نوعه.
علاج جدري الماء
عادة ما يكون الجدري المائي عند الأطفال خفيفًا، ولا يحتاج إلى علاج ويتحسن من تلقاء نفسه، على العكس يكون جدري الماء عند الكبار أكثر حدة، وينطوي علاج الجدري المائي على تخفيف الأعراض وغالبًا ما يستجيب إلى العلاج المنزلي،ك الذي يتضمن:
- تناول الباراسيتامول (Paracetamol) لخفض الحرارة وتسكين الألم.
- تناول الأدوية مضادات الهيستامين لتقليل الحكة، بما في ذلك الديفينهيدرامين (Diphenhydramine).
- استخدام مرطب على البثور مثل غسول الكالامين للتلطيف والتقليل من الحكة.
- عمل حمام دقيق الشوفان الغروي لتهدئة الجلد وتخفيف الحكة وخصوصًا في الأطفال.
- يمكن أن يصف الطبيب الأدوية مضادات الفيروسات مثل دواء الأسيكلوفير (Acyclovir) لتقليل حدة الأعراض ومدة المرض في بعض الحالات، بما في ذلك البالغين، والحوامل، وحالات نقص المناعة.
تذكر! يمنع استخدام الأسبرين (Aspirin) في الأطفال المصابين بالجدري المائي الذين تقل أعمارهم عن 16 عامًا، وذلك لزيادة خطر الإصابة بمتلازمة راي، كما يوصى بتجنب استخدام الإيبوبروفين (Ibuprofen)؛ إذ أنه قد يؤدي إلى تفاقم الطفح الجلدي.
نصائح عامة لعلاج جدري الماء
يمكن أن يساعد اتباع بعض الإرشادات أثناء علاج الجدري المائي في الحد من الأعراض وتجنب حدوث المضاعفات، ومن هذه الإرشادات ما يلي:
- تجنب حك البثور قدر الإمكان لأن ذلك قد يؤدي إلى عدوى بكتيرية ثانوية.
- قص الأظافر وخصوصًا للأطفال لمنع خدش الجلد ووضع قفازات للأطفال ليلًا.
- ارتداء الملابس القطنية الناعمة والفضفاضة.
- عمل كمادات باردة لتلطيف الطفح الجلدي لجدري الماء، والاستحمام بماء بارد وتجنب الماء الساخن.
- شرب كمية كافية من الماء يوميًا لتجنب الإصابة بالجفاف.

الوقاية من جدري الماء
تعد أفضل وسيلة للوقاية من جدري الماء هي تطعيم الأطفال ضد الفيروس، إذ يُعطى لقاح الحماق النطاقي للأطفال كما يلي:
- جرعة أولى في عمر عام.
- جرعة معززة في عمر 4 أو 6 سنوات.
يجب أيضًا إعطاء اللقاح للبالغين الذين لم يسبق لهم الإصابة بالمرض أو لم يتلقوا اللقاح في مرحلة الطفولة، ويؤخذ اللقاح في هذه الحالة على جرعتين يفصل بينهما 4 أسابيع على الأقل.
كما يمكن أن تشمل طرق الوقاية من الجدري المائي ما يلي:
- تجنب الاختلاط بالمصابين.
- تعقيم أدوات المصاب.
- عزل المريض وخصوصًا عن الفئات الأكثر عرضة للإصابة بالمضاعفات، بما في ذلك النساء الحوامل وحديثي الولادة والأشخاص الذي يعانون من ضعف المناعة أو يتناولون الأدوية المثبطة للمناعة.
ما هي مضاعفات جدري الماء؟
عادة لا يتسبب الجدري المائي في حدوث مضاعفات وخصوصًا في الأطفال، إلا أنه في فئات معينة يمكن أن يكون جدري الماء خطيرًا ويؤدي إلى حدوث مضاعفات، وتتضمن هذه الفئات ما يلي:
- حديثي الولادة والرضع حتى عمر 4 أسابيع.
- الحوامل.
- البالغين.
- حالات ضعف المناعة.
يمكن أن تتضمن مضاعفات الجدري المائي ما يلي:
- عدوى بكتيرية ثانوية في الجلد.
- الجفاف.
- التهاب رئوي.
- التهاب الدماغ.
- تسمم الدم.
- متلازمة راي: وهي حالة خطيرة تتميز بمجموعة من الأعراض التي يمكن أن تؤثر على جميع الأجهزة أو الأعضاء الرئيسية، لذا يُمنع إعطاء الأسبرين للأطفال المصابين بجدري الماء؛ وذلك لأنه يزيد من خطر الإصابة بمتلازمة راي.
- الوفاة.
تذكر!! يمكن أن يظل فيروس الحماق النطاقي كامنًا في الجسم بعد التعافي من مرض جدري الماء، ويمكن أن ينشط بعد عدة سنوات في صورة الحزام الناري ( Shingles).
قد يهمك: تعرف أعراض الحزام الناري المبكرة.
في الختام، بعد التعرف على هل الجدري المائي خطير؟! فمن الواضح أن جدري الماء ليس مجرد مرض طفيف وعادي كما يُعتقد عادةً، فعلى الرغم من أنه قد يكون بسيطاً عند الأطفال الأصحاء، إلا أنه يمكن أن ينطوي على مخاطر كبيرة خاصةً بالنسبة للفئات الأكثر ضعفاً مثل كبار السن والأشخاص ذوي المناعة الضعيفة؛ لذلك يجب على الجميع أن يأخذوا هذا المرض على محمل الجد والقيام بالإجراءات الوقائية اللازمة بما في ذلك التأكد من تلقي لقاح الجدري المائي، وتجنب التواصل الوثيق مع المرضى، وإبقاء الأطفال المصابين في المنزل حتى الشفاء الكامل.



